صائب عبد الحميد

304

منهج في الإنتماء المذهبي

ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته ، وقلت لربي إن سألني : سمعت نبيك يقول : " إن سالما شديد الحب لله تعالى " ( 1 ) . وقال أيضا : لو استخلفت معاذ بن جبل ، فسألني ربي : ما حملك على ذلك ؟ لقلت : سمعت نبيك يقول : " إن العلماء إذا حضروا ربهم عز وجل كان بين أيديهم رتوة بحجر " ( 2 ) . هكذا عرف إذن لهؤلاء منازلهم ، فهل جهل منزلة علي ؟ أم أن أحدا منهم يقاس به ؟ ألم يكن عمر هو القائل : بخ بخ لك يا أبا الحسن ، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ( 3 ) ؟ أليس هو القائل : لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لئن يكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم : تزويجه فاطمة بنت رسول الله ، وسكناه المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحل له ما يحل له ، والراية يوم خيبر ( 4 ) ؟ وهو الشاهد يوم أعطي علي الراية في خيبر ، ويوم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله " فقال أبو بكر : أنا هو ؟ قال : " لا " .

--> ( 1 ) الطبري 5 : 34 ، الكامل 3 : 65 ، صفة الصفوة 1 : 367 ، 383 على الترتيب . ( 2 ) صفة الصفوة 1 : 494 ، ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 2 : 188 ، والرتوة : الرمية ، والمعنى : أنه يتقدم عليهم بمقدار رمية حجر . ( 3 ) تقدم ذكر العديد من مصادره في حديث الغدير . ( 4 ) الرياض النضرة 3 : 118 ، مجمع الزوائد 9 : 130 ، فرائد السمطين 1 : 345 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : 136 ، الترجمة من تاريخ ابن عساكر 1 : 220 / 283 ، المستدرك 3 : 125 ، الصواعق المحرقة : باب 9 . فصل 1 : 127 .